منيرة حمدي.. 7 سنوات على رحيل صوت تونس الذي لم يغب عن الذاكرة
في ذكرى رحيل منيرة حمدي.. صوتٌ غاب عن الدنيا ولم يغب عن ذاكرة تونس
في 15 سبتمبر 2019 رحلت الفنانة التونسية منيرة حمدي، بعد مسيرة فنية حافلة بالأغنية والطرب والتلفزيون والدراما. سبع سنوات مرت على رحيل صوت من أصوات تونس الجميلة، لكن أغنياتها وذكراها ما زالت حاضرة في وجدان جمهورها.
بقلم دالي كرينو
كرينو نيوز | CarinoNews
15 سبتمبر.. يوم غابت منيرة حمدي وبقي صوتها
في مثل هذا اليوم، 15 سبتمبر 2019، فقدت الساحة الفنية التونسية واحدة من الأصوات التي استطاعت أن تترك بصمتها في الأغنية التونسية والعربية.
رحلت منيرة حمدي، الفنانة التونسية التي ارتبط اسمها بالصوت العذب والأداء المميز والحضور الهادئ، بعد رحلة فنية امتدت لسنوات، تنقلت خلالها بين الأغنية التونسية والعربية، وبين التلفزيون والدراما والتنشيط.
سبع سنوات مرت على ذلك الرحيل، غير أن بعض الأصوات لا تقاس أعمارها بعدد السنوات، لأن الفنان الحقيقي لا يغادر حين يتوقف قلبه، بل يبقى كلما عادت أغنياته إلى آذان من أحبوه.
وهكذا بقيت منيرة حمدي حاضرة في الذاكرة التونسية؛ غابت صاحبة الصوت، لكن الصوت نفسه لم يغب.
من باجة بدأت الحكاية
وُلدت منيرة حمدي في مدينة باجة سنة 1962، ومن هذه المدينة التونسية انطلقت حكاية فنانة ستجد لنفسها لاحقًا مكانًا بين الأصوات التي صنعت جزءًا من ذاكرة الأغنية التونسية.
كانت بدايتها الفنية من خلال برنامج «نادي المواهب» بالتلفزة التونسية، وهي البداية التي فتحت أمامها الطريق نحو عالم الفن، قبل أن تبرز بشكل أوضح منذ تسعينات القرن العشرين.
لم تكن منيرة حمدي صاحبة صوت جميل فحسب؛ فقد امتلكت قدرة لافتة على الإحساس بالكلمة واللحن، وهو ما منح أداءها خصوصية جعلت الجمهور يتفاعل معها من تونس إلى العالم العربي.
كانت تونسية الجذور، لكنها لم تحصر صوتها داخل حدود اللهجة التونسية، بل أدت كذلك باللهجتين المصرية والخليجية، وقدمت خلال مسيرتها أكثر من خمسين أغنية.
«عندي أمل».. الأغنية التي حملت اسمها إلى منصة التتويج
ومن أبرز المحطات في مسيرة منيرة حمدي تتويجها سنة 1994 بالجائزة الأولى في مهرجان الأغنية عن أغنية «عندي أمل»، من كلمات الجليدي العويني وألحان عبد الرحمان العيادي.
لم تكن الجائزة مجرد لحظة عابرة في مسيرتها، بل كانت تأكيدًا على أن الصوت الذي بدأ من برنامج للمواهب أصبح قادرًا على الوقوف في الصف الأول من المنافسات الفنية.
ثم جاء عام 2004 حاملاً تتويجًا عربيًا آخر، بعدما حصلت على الجائزة الأولى في مهرجان الأغنية العربية.
وفي سنة 2005 حصدت كذلك «أوسكار» الفيديو كليب المصري، كما حظيت بتكريم من رئيس الجمهورية سنة 2003.
جوائز كثيرة يمكن أن تُكتب في سيرة فنان، لكن ما يبقى في النهاية ليس الورق ولا الكؤوس، وإنما ذلك الأثر الذي تتركه الأغنية حين تصبح جزءًا من ذاكرة الناس.
من قرطاج إلى العالم العربي.. حضور لا يمرّ عابرًا
كان حضور منيرة حمدي في المشهد الفني التونسي يتجاوز الحفلات العادية، فقد شاركت في الحفل الافتتاحي للدورة 2001 من مهرجان قرطاج الدولي، أحد أبرز المواعيد الفنية في تونس.
كما شاركت سنة 2005 في أوبريت «رقصة الكمان»، لتواصل بذلك حضورها في الأعمال الفنية الجماعية التي تجمع بين الموسيقى والأداء والاستعراض.
ومن خلال تجربتها، استطاعت أن تقدم صورة عن الفنانة التونسية القادرة على العبور من المحلي إلى العربي، دون أن تتخلى عن هويتها الفنية.
من الغناء إلى التلفزيون والدراما
لم تتوقف تجربة منيرة حمدي عند حدود الغناء. فقد دخلت عالم التنشيط التلفزيوني من خلال برنامج «مع منيرة»، لتظهر للجمهور في مساحة مختلفة عن خشبة الغناء.
كما خاضت تجربة التمثيل والمشاركة في عدد من الأعمال الدرامية، من بينها «الحقيبة الضائعة» سنة 1996، و«ضفائر» سنة 2001، و«شمس وظلال» سنة 2002.
ولم تتوقف مشاركاتها الدرامية عند الإنتاج التونسي، إذ ظهرت سنة 2014 في المسلسل الخليجي «جرذان الصحراء».
وهكذا اتسعت تجربتها لتشمل أكثر من مجال، فأصبحت سيرتها الفنية حكاية انتقال من الميكروفون إلى الشاشة، ومن الأغنية إلى الدراما، ومن الطرب إلى الحضور التلفزيوني.
المرض يثقل الجسد.. والصوت يبقى
في الأشهر الأخيرة من حياتها، عانت منيرة حمدي من المرض، واضطرت إلى الاعتذار عن عدد من الحفلات والمهرجانات الصيفية.
كان المرض يسرق من الجسد قوته شيئًا فشيئًا، لكن اسمها ظل حاضرًا في المشهد الفني، إلى أن جاء المساء الأخير.
وفي مساء 15 سبتمبر 2019، أسلمت منيرة حمدي الروح، لتنتهي رحلة الجسد وتبدأ مرحلة أخرى من الحضور؛ مرحلة الذاكرة.
رحلت عن عمر ناهز 56 عامًا، وشُيّعت في مسقط رأسها باجة وسط حضور عدد من الفنانين، في وداع يليق بفنانة تركت جزءًا من روحها في الأغنية التونسية.
سبع سنوات على الرحيل.. وما زالت منيرة حاضرة
سبع سنوات كاملة مرت منذ رحيل منيرة حمدي، لكن الزمن لم يستطع أن يمحو صورتها من الذاكرة.
هناك فنانون يعيشون في زمنهم، وهناك فنانون يتحولون بعد رحيلهم إلى جزء من الذاكرة الجماعية. ومنيرة حمدي تنتمي إلى الصنف الثاني.
لأنها لم تكن مجرد مطربة تؤدي أغنية وتنتهي الحكاية بانتهاء التصفيق؛ كانت صاحبة تجربة امتدت بين الغناء والطرب والتلفزيون والدراما، ونجحت في أن تمنح صوتها مساحة تتجاوز الحدود الجغرافية.
لذلك، كلما عادت أغنية من أغنياتها، عاد معها شيء من زمنها، وعاد صوتها وكأنه يقول لنا إن بعض الرحيل لا يعني الغياب.
حتى لا ننسى.. صوت تونس الذي بقي
حتى لا ننسى، كانت منيرة حمدي حضورًا تونسيًا لافتًا في الأغنية الطربية العربية، وفنانة وسّعت مجال تجربتها من الغناء إلى التلفزيون والدراما.
وفي ذكرى رحيلها، لا نحتاج إلى كثير من الكلمات؛ يكفي أن نتذكر أن وراء كل أغنية جميلة عمرًا من التعب، ووراء كل صوت بقي في الذاكرة رحلة كاملة من الأحلام والنجاحات والانكسارات.
رحلت منيرة حمدي في 15 سبتمبر 2019، لكن الموت أخذ الجسد ولم يأخذ الأغنية.
رحلت الفنانة، وبقي صوتها.
غابت عن المسرح، وبقي حضورها.
ابتعدت عن الشاشات، وبقيت صورتها في الذاكرة.
وانتهت الرحلة، لكن الحكاية لم تنتهِ.
رحم الله منيرة حمدي، وأسكنها فسيح جناته، وجعل ما قدمته من فن جميل شاهدًا لها لا عليها.
أسئلة يبحث عنها الجمهور حول منيرة حمدي
من هي منيرة حمدي؟
منيرة حمدي مطربة تونسية من مواليد باجة سنة 1962، عُرفت بصوتها العذب وأدائها للأغنية التونسية والعربية، وخاضت أيضًا تجارب في التلفزيون والدراما.
متى توفيت منيرة حمدي؟
توفيت الفنانة التونسية منيرة حمدي مساء 15 سبتمبر 2019 عن عمر ناهز 56 عامًا.
كم كان عمر منيرة حمدي عند وفاتها؟
توفيت منيرة حمدي عن عمر ناهز 56 عامًا.
ما أشهر أغاني منيرة حمدي؟
من الأعمال المرتبطة بمسيرتها أغنية «عندي أمل»، التي حصلت بها على الجائزة الأولى في مهرجان الأغنية سنة 1994.
متى بدأت منيرة حمدي مسيرتها الفنية؟
بدأت مسيرتها الفنية من خلال برنامج «نادي المواهب» بالتلفزة التونسية، ثم برز اسمها بشكل أكبر خلال تسعينات القرن العشرين.
أين دُفنت منيرة حمدي؟
شُيّعت منيرة حمدي في مسقط رأسها بمدينة باجة، وسط حضور عدد من الفنانين.

ليست هناك تعليقات