لحظة أثارت الغضب.. لماذا رفضت إليسا ارتداء الكوفية الفلسطينية في قرطاج؟
✍️ بقلم: دالي كرينو
بوابة كرينو نيوز — CarinoNews
أثارت الفنانة اللبنانية إليسا موجة غضب واسعة في تونس، بعد أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من حفلها ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، يظهر فيه أحد الحاضرين وهو يقدّم لها الكوفية الفلسطينية أثناء الغناء، قبل أن تعيدها إليه دون أن ترتديها، في مشهد تحوّل خلال ساعات إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود الفن لتلامس عصبًا سياسيًا واجتماعيًا حساسًا.
ماذا حدث فعلاً على ركح مسرح قرطاج الروماني؟
عادت إليسا إلى مهرجان قرطاج الدولي مساء السبت 15 أغسطس 2026، بعد غياب دام نحو 17 عامًا عن الركح الذي احتضن أولى محطات شهرتها. وبينما كانت تؤدي إحدى أغانيها وسط حضور جماهيري كثيف، اقترب أحد المتفرجين ومدّ إليها الكوفية الفلسطينية، في لفتة يقرأها كثيرون في السياق التونسي كدعوة رمزية للتضامن مع القضية الفلسطينية. غير أن الفنانة اللبنانية، خلافًا لما اعتاد عليه فنانون آخرون شاركوا في مهرجانات مشابهة، لم ترتدِ الكوفية، واكتفت بإعادتها لصاحبها ومواصلة أداء الأغنية وكأن شيئًا لم يكن.
من "الرقصة الأخيرة" إلى تريند وطني: كيف انفجرت القضية؟
لم تمض دقائق على انتهاء الحفل حتى كانت لقطة الكوفية قد انتشرت على نطاق واسع عبر فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، ليتحول اسم إليسا إلى وسم متصدر في تونس خلال ساعات قليلة. وانقسم متابعو الحادثة إلى معسكرين: فريق اعتبر أن ما جرى إساءة صريحة لرمز يحظى بقداسة خاصة في الوجدان الشعبي التونسي، وفريق آخر دعا إلى التريث وعدم إصدار أحكام قاطعة استنادًا إلى مقطع فيديو قصير لا يكشف كامل تفاصيل ما جرى على الركح.
لماذا تحظى الكوفية الفلسطينية بكل هذه الحساسية في تونس؟
لا يمكن فهم حجم الغضب الذي رافق الواقعة بمعزل عن المكانة الرمزية التي تحتلها القضية الفلسطينية في المخيال الجمعي التونسي. فالكوفية، في هذا السياق، ليست مجرد قطعة قماش أو إكسسوارًا فنيًا، بل امتداد بصري لنضال شعب بأكمله، وهو ما يفسر لماذا يتحول أي تعامل "غير لائق" معها من قبل شخصية عامة إلى قضية رأي عام فورية، خصوصًا على مسرح يحمل بعدًا تاريخيًا وثقافيًا مثل قرطاج.
![]() |
| لحظة أثارت الغضب.. لماذا رفضت إليسا ارتداء الكوفية الفلسطينية في قرطاج؟ |
سياسيون وناشطون يدخلون على خط الأزمة
لم يبق الجدل حبيس مواقع التواصل الاجتماعي، إذ سارع عدد من القياديين السياسيين والناشطين التونسيين إلى التعليق على الواقعة، وسط دعوات لمساءلة الجهات المنظمة للمهرجان عن معايير اختيار الفنانين المشاركين، وتذكير بأن الركح الذي احتضن على مدى عقود مواقف تضامنية صريحة مع فلسطين لا يجب أن يتحول إلى منصة يُساء فيها لرموزها. واستحضر بعض المعلقين سوابق تاريخية مشابهة، من بينها واقعة شهدها مهرجان دقة سنة 1986 حين تفاعل الفنان اللبناني مارسيل خليفة بشكل مغاير تمامًا مع العلم الفلسطيني الذي رُفع أمامه على الركح، في مقارنة استخدمها المنتقدون لإبراز الفارق بين الموقفين.
هل الاتهام عادل؟ الرأي الآخر في القضية
في المقابل، رأى مراقبون آخرون أن تحميل تصرف عابر لثوانٍ معدودة كل هذا الحمل السياسي قد يكون مبالغًا فيه، خصوصًا أن إليسا سبق أن ارتدت الكوفية الفلسطينية في مناسبات فنية سابقة تضامنًا مع القضية، وأن ما جرى قد يكون رد فعل عفويًا أملته لحظة الأداء على الركح أكثر مما يعكس موقفًا سياسيًا مقصودًا. هذا الفريق يدعو إلى انتظار توضيح رسمي من الفنانة أو فريقها قبل الحكم النهائي على دلالة ما جرى.
هل صدر رد رسمي من إليسا أو إدارة المهرجان؟
حتى لحظة نشر هذا المقال، لم تصدر إليسا ولا فريقها الإعلامي أي تعليق رسمي على الواقعة، ولم تتخذ إدارة مهرجان قرطاج الدولي أي موقف علني بشأن الجدل المتصاعد، ما ترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات وتفاعل الجمهور مع الحادثة دون سياق إضافي يوضح نية الفنانة الحقيقية.
خلاصة القول
تكشف واقعة الكوفية في قرطاج، مهما كانت النوايا الحقيقية وراءها، حجم الحساسية التي لا تزال تحكم علاقة الجمهور العربي، والتونسي تحديدًا، برموز القضية الفلسطينية، وصعوبة الفصل أحيانًا بين الفن وحرية الفنان من جهة، والالتزام الرمزي تجاه قضايا تحظى بإجماع شعبي واسع من جهة أخرى. ويبقى السؤال معلقًا: هل ستوضح إليسا موقفها، أم سيُترك الجمهور ليكمل القصة بخياله الخاص؟
أسئلة شائعة حول واقعة إليسا والكوفية الفلسطينية
ماذا فعلت إليسا بالضبط بالكوفية الفلسطينية؟
خلال حفلها بمهرجان قرطاج الدولي، تلقت إليسا الكوفية الفلسطينية من أحد الحاضرين أثناء الغناء، ولم ترتدها، بل أعادتها إليه مباشرة وواصلت أداءها.
متى ووقعت هذه الحادثة؟
وقعت الواقعة مساء يوم السبت 15 أغسطس 2026، خلال حفل إليسا على مسرح قرطاج الروماني ضمن الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي.
هل اعتذرت إليسا عمّا حدث؟
حتى الآن، لم يصدر عن إليسا أو فريقها أي بيان أو تعليق رسمي بخصوص الجدل الذي أثارته الواقعة.
هل سبق لإليسا أن دعمت القضية الفلسطينية؟
نعم، بحسب ما تداولته تقارير إعلامية، سبق لإليسا أن ارتدت الكوفية الفلسطينية في حفلات فنية سابقة تعبيرًا عن التضامن، وهو ما جعل تصرفها في قرطاج مفاجئًا لجزء من جمهورها.
لماذا أثار المشهد كل هذا الغضب في تونس تحديدًا؟
لأن الكوفية الفلسطينية ترمز في الوجدان الشعبي التونسي إلى نضال شعب بأكمله، وأي تعامل يُقرأ على أنه استخفاف بها من قبل شخصية عامة يتحول بسرعة إلى قضية رأي عام، خصوصًا في فضاء ثقافي بحجم مهرجان قرطاج.

ليست هناك تعليقات