القائمة

لا تفوّت جديد Carino News

تابعنا على منصاتنا لتصلك آخر الأخبار والفيديوهات الحصرية أولاً بأول.

تابعنا على فيسبوك

شريط آخر المقالات

كارثة الصيف في تونس.. انقطاع الكهرباء يتلف الأجهزة ويفسد الأغذية والماء يغيب لساعات طويلة وسط غضب المواطنين

كارثة الصيف في تونس.. انقطاع الكهرباء يتلف الأجهزة ويفسد الأغذية والماء يغيب لساعات طويلة وسط غضب المواطنين

كارثة الصيف في تونس.. انقطاع الكهرباء يتلف الأجهزة ويفسد الأغذية والماء يغيب لساعات طويلة وسط غضب المواطنين

بقلم: دالي كرينو
بوابة كرينو نيوز

هل يُعقل أن يتحول فصل الصيف، الذي كان يوماً موسم العطلات والفرح، إلى موسم للترقب والخوف من انقطاع الكهرباء؟ هل يُعقل أن يعيش المواطن التونسي في القرن الحادي والعشرين حالة من عدم اليقين اليومي بشأن أبسط حقوقه: كهرباء تُضاء، وماء يجري من الصنبور؟ هذه ليست أسئلة بلاغية فقط، بل هي أسئلة يطرحها آلاف المواطنين كل يوم، في كل مدينة وكل حي، دون أن يجدوا إجابات مقنعة.

حين يصبح الظلام روتيناً يومياً

لم يعد انقطاع الكهرباء حدثاً استثنائياً يُروى كطرفة عابرة. لقد أصبح، في نظر كثير من العائلات، جزءاً من الروتين اليومي الذي يجب التخطيط حوله. متى سينقطع التيار؟ كم ستستمر المدة؟ هل سنُبلَّغ مسبقاً أم سنُفاجأ في منتصف الليل؟ هذه أسئلة باتت تُشغل بال ربّات البيوت والعاملين وأصحاب المحال الصغيرة على حد سواء. وفي ذروة موجات الحر، حين تتجاوز درجات الحرارة الأربعين، لا تعود الكهرباء رفاهية، بل تتحول إلى شريان حياة. فهي التي تُبقي الأدوية صالحة، وتُشغّل المراوح والمكيفات، وتحفظ الحليب والطعام من التلف. فماذا يحدث حين ينقطع هذا الشريان لساعات طويلة، في بيت يقطنه رضيع أو مسنّ أو مريض مزمن؟

من يعوّض الأجهزة والأغذية التالفة؟

هذا هو السؤال الذي يتردد على ألسنة عشرات المواطنين: من يتحمل مسؤولية الثلاجات التي تعطلت بعد عودة التيار بشكل غير مستقر؟ من يعوّض العائلة التي استيقظت لتجد كيلوغرامات من اللحوم والدواجن قد فسدت في قلب الصيف؟ من يواسي الأم التي فقدت مؤونة أطفالها من الحليب المجفف والأدوية الحساسة للحرارة؟ الأعطال التي تصيب الأجهزة الكهربائية بعد تذبذب الجهد ليست حالات معزولة يرويها فرد أو اثنان، بل شكوى متكررة يتناقلها الجيران فيما بينهم. ومع ذلك، يبقى السؤال معلقاً دون جواب واضح: هل هناك آلية فعلية لتعويض المتضررين؟ وهل تُجرى فحوصات دورية على استقرار الشبكة الكهربائية لتفادي تكرار هذه الأضرار؟

العطش في زمن التطور.. مفارقة تحتاج إلى تفسير

وإذا كانت أزمة الكهرباء مؤلمة، فإن أزمة الماء لا تقل عنها إيلاماً، بل ربما تفوقها في بعض الأحياء. كيف يُعقل أن تشكو مناطق حضرية بأكملها من انقطاع الماء لساعات طويلة، بينما تصل مشاريع تزويد المياه إلى مناطق صحراوية نائية؟ أليس من حق المواطن أن يسأل: أين الخلل؟ وأين العدالة في توزيع هذا المورد الحيوي؟ والأدهى من الانقطاع نفسه، هو ما يرويه بعض المواطنين عن تغيّر لون الماء ورائحته بعد عودته. فهل خضعت هذه المياه لفحوصات الجودة اللازمة قبل ضخها من جديد؟ وهل تدرك الجهات المعنية حجم القلق الذي يثيره هذا الأمر لدى الأسر التي تعتمد على ماء الصنبور في الشرب والطهي؟

معلومة غائبة.. وثقة مهزوزة

لا يطالب المواطن بالمستحيل. هو لا يطلب أن تختفي الأعطال الفنية نهائياً، فهذا أمر وارد في أي بنية تحتية، مهما بلغت درجة تطورها. لكنه يطالب بشيء بسيط: أن يُبلَّغ في الوقت المناسب، وبمعلومة صحيحة تعكس الواقع الميداني، لا بجداول لا علاقة لها بما يحدث فعلياً في الحي. فكم مرة وصل إشعار الانقطاع بعد وقوعه فعلاً؟ وكم مرة نُشر جدول زمني لم يُحترم على أرض الواقع؟ هذا التضارب بين المعلن والواقع لا يزيد الأزمة إلا تعقيداً، ويحوّل التخطيط لأبسط الأنشطة اليومية إلى مهمة شبه مستحيلة. فهل الشفافية مطلب صعب المنال؟ أم أنها ببساطة تحتاج إلى إرادة حقيقية للتواصل مع المواطن باحترام؟

حقوق أساسية لا امتيازات

يريد المواطن كهرباء مستقرة لا تُتلف أجهزته. يريد ماءً نظيفاً وصالحاً للشرب دون انقطاعات متكررة. يريد إعلاماً صادقاً يحترم وقته وقدرته على التخطيط. ويريد، قبل كل شيء، أن يُعامل كصاحب حق، لا كمتلقٍّ لمنّة من مؤسسة عمومية. فالخدمات الأساسية ليست هبة تُمنح حين تسمح الظروف، بل التزام تفرضه طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها. وحين تتراجع جودة هذه الخدمات دون تفسير مقنع، يصبح من حق كل مواطن أن يسأل: أين تذهب الفواتير التي يدفعها شهرياً؟ وما مصير الاستثمارات المعلنة في تحسين البنية التحتية؟

الأمل في التغيير

رغم قسوة الواقع اليومي، يبقى الأمل قائماً في أن تتحول شكاوى المواطنين المتكررة إلى سياسات عملية وحلول ملموسة. فالثقة بين المؤسسات العمومية والمواطن لا تُبنى بالوعود، بل بالمعلومة الدقيقة، والخدمة المستقرة، والاستجابة السريعة لمعاناة الناس على أرض الواقع. فهل تسمع الجهات المعنية هذه الأصوات؟ وهل يتحول هذا التحقيق، كغيره من الشهادات المتكررة، إلى محطة للمراجعة الجادة؟ الإجابة، كما يقول كل مواطن تونسي اليوم، رهينة الأيام المقبلة وحرارة الصيف التي لم تنتهِ بعد.

بقلم: دالي كرينو

المصدر: بوابة كرينو نيوز

شاهد أيضاً

    ليست هناك تعليقات