Carino TV اخر اخبار

السبت، 26 يناير 2019

كيف أتوب إلى الله

كيف أتوب إلى الله

كيف أتوب إلى الله

بِسۡمِ الله ِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
(1) ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (2) ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ (3) مَـٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ (5) ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٲطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ (6) صِرَٲطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ (7).
{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}
جميعنا مذنبون...جميعنا مخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى نراقب الله مرة وتسيطر علينا الغفلة أخرى لا نخلو من المعصية و لا بد أن يحدث منا الخطأ فلست أنا و أنت بمعصومين.
{كل إبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون} [رواه الترمذي وحسنه الألباني].

والسهو والتقصير من طبع الإنسان ومن رحمة الله بذلك الإنسان الهزيل أن يفتح له باب التوبة وأمره بالإنابة إليه والإقبال عليه متى ما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي ولولا هذا لوقع الإنسان في حرج حاد وقصرت همته عن إلتماس التقرب من ربه وإنقطع رجاؤه من عفو الله ومغفرته.
قد تقول إني أطلب السعادة لنفسي وأروم النجاة وأرجو المغفرة ولكني أجهل الطريق إليها ولا أعرف كيف أبدأ؟ فأنا كالغريق يرغب في من يأخذ بيده وكالتائه يتلمس الطريق وينتظر المساعدة وأريد بصيصاً من أمل وشعاعاً من نور ولكن أين الطريق؟
والطريق أخي الحبيب جلي كالشمس واضح كالقمر واحد لا ثاني له إنه سبيل التوبة و النجاة سبيل الفلاح سبيل لين ميسور مفتوح أمامك في كل لحظة ما عليك سوى أن تطرقه وستجد الجواب { وإني لغفار لمن تاب و أمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه:82]
إن الله تعالى دعا عباده جميعاً مؤمنهم وكافرهم إلى التوبة وأخبر أنه سبحانه يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها مهما كثرت ومهما عظمت وإن كانت مثل زبد البحر فقال سبحانه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر:53].
إن للتوبة علامات تدل على صحتها وقبولها ومن تلك العلامات.
- أن يصبح العبد عقب التوبة خيراً مما كان قبلها وكل شخص يستشعر هذا من ذاته فمن كان بعد التوبة مقبلاً على الله عالي الهمة قوي العزيمة دلّ هذا على صدق توبته وصحتها وقبولها.
- أن يبقى الخوف من العودة إلى الذنب مصاحباً له فإن العاقل لا يأمن مكر الله طرفة عين فخوفه متواصل حتى يسمع الملائكة الموكلين بقبض روحه: {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت:30] فعند ذلك يزول خوفه ويذهب قلقه.
أن يستعظم الجريمة التي تصدر منه وإن كان قد تاب منها: يقول إبن مسعود رضي الله عنه {إن المؤمن يشاهد ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يحدث عليه، وإن الفاجر يشاهد ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا } وقد قال بعض السلف: (لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن أنظر إلى من عصيت)
أن تتم التوبة للعبد إنكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه وليس هناك شئ أحب إلى الله من أن يأتيه عبده منكسراً ذليلاً خاضعا منيباً رطب القلب بذكر الله لا غرور ولا عجب ولا حب للمدح ولا معايرة ولا إحتقار للآخرين بذنوبهم فمن لم يجد هذا فليتهم توبته وليرجع إلى تصحيحها و ليحذر من أمر لسانه فيحفظه من الكذب والغيبة والنميمة وفضول الخطاب ويشغله بذكر الله تعالى وتلاوة كتابه وينوه من أمر بطنه فلا يأكل سوى حلالاً وينبه من أمر بصره فلا ينظر إلى الحرام وينذر من أمر سمعه فلا يستمع إلى غناء أو كذب أو غيبة وينذر من أمر يديه فلا يمدهما في الحرام وينذر من أمر رجليه فلا يسير بهما إلى أماكن المعصية وينوه من أمر قلبه فيطهره من البغض والحسد والكره وينوه من أمر طاعته فيجعلها خالصة لوجه الله خالية من الرياء و السمعة.
بعض الناس يسرف على ذاته بالذنوب والمعاصي فإذا نُصح وحذّر من عاقبتها صرح ما بالنا نشاهد أقواماً يبارزون الله بالمعاصي في ساعات الظلامً ونهاراً وإمتلأت الأرض من خطاياهم ومع هذا يعيشون في رغد من العيش وسعة من الرزق ونسي هؤلاء أن الله يمنح الدنيا لمن يحب ومن لا يحب وأن ذلك إستدراج وإمهال من الله حتى إذا أخذهم لم يفلتهم إذا شاهدت الله يمنح العبد ما يحب في الدنيا على معاصيه فإنما هو إستدراج و الدليل في قوله تعالى: {فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين}
فِر إلى الله بالتوبة أهرب من الهوى وأهرب من المعاصي وأهرب من الذنوب وأهرب من الشهوات وأهرب من الدنيا كلها وأقبل على الله تائباً راجعاً منيباً أطرق بابه بالتوبة مهما كثرت ذنوبك أو تعاظمت فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده نهارا ليتوب مسيء الليل فهلمّ أخي الحبيب الى رحمة الله وعفوه قبل أن يمض الأوان
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك من التائبين حقاً المنيبين صدقاً وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

???????